الشيخ محمد علي الأنصاري
501
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومهما اختلفت هذه التعبيرات فإنّها - على ما يظهر - ترمي إلى معنى جامع بينها ، وهو : اتفاق جماعة لاتّفاقهم شأن في إثبات الحكم الشرعي « 1 » . تأريخ حدوثه : إنّما أثيرت مسألة الإجماع بعد خلافة أبي بكر حيث كان اللازم أن يدلّ دليل على مشروعيتها بعد أن لم يكن هناك ما يدلّ عليها لا من الكتاب ولا من السنّة النبوية ، فكان التوجيه المناسب لها هو : أنّ المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحلّ والعقد منهم اتفقوا على خلافته ، وهذا الاتفاق دليل على مشروعيتها « 2 » . ثم استكشف الأصوليون من العامة من هذا التوجيه أمرا وهو : أنّه بما أنّ الإمامة من الفروع - عندهم - لا من الأصول ، وقد ثبتت باتّفاق أهل الحلّ والعقد منهم ، وإنّ هذا الاتفاق إنّما تمّ في مورد لم يكن فيه نصّ على مشروعيته لا من الكتاب ولا من السنّة ، إذن يكون الإجماع ( أي اتفاق أهل الحلّ والعقد أو اتفاق أهل المدينة أو . . . ) حجة في الفروع أيضا فيما إذا لم يكن عليه دليل من الكتاب أو السنة « 1 » . أمّا الإماميّون فقد جعلوه أيضا أحد الأدلّة على الحكم الشرعي ، ولكن من ناحية شكلية فقط مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند العامة « 2 » ، أو لأجل التحفّظ على ما جرت سيرة أهل الفنّ من إرجاع كلّ دليل إلى أحد الأدلّة المعروفة بين الفريقين كالكتاب والسنة والإجماع والعقل « 3 » كما سيتضح ذلك عن قريب . ملاك حجيّته : اختلف الأصوليون في ملاك حجيّة الإجماع هل هو حجة بما هو إجماع واتفاق ، أو بما هو كاشف عن مستند شرعي للحكم ؟ فالذي يظهر من بعض العامة أنّه حجة بما هو اتفاق ، قال الخضري : « . . .
--> ( 1 ) أصول الفقه 2 : 87 . ( 2 ) وللإمامية حجتهم في عدم قبول ذلك والمناقشة فيه من ناحية الصغرويّة والكبرويّة . 1 أصول الفقه للمظفر 2 : 89 . 2 أصول الفقه للمظفر 2 : 87 . 3 فرائد الأصول : 81 .